رفات الأمير دميتري دونسكوي تظهر في كاتدرائية الكرملين خلال أعمال الترميم
كشفت أعمال ترميم طارئة في كاتدرائية الكرملين في موسكو عن ثلاثة توابيت حجرية بيضاء، تبيّن أن أحدها يضم رفات الأمير دميتري دونسكوي جامع أراضي روسيا وقائد النصر على المغول.
وعثر المرممون على التوابيت تحت بلاطات الأرضية قرب الجدار الجنوبي للكاتدرائية. وأكد المكتب الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية لوكالة تاس أنها تعود إلى الأمير ديمتري دونسكوي، والأمير إيفان إيفانوفيتش كراسني، والأمير ديمتري إيفانوفيتش جيلكا من أوغليتش.
وبدأت أعمال الترميم بعد ملاحظة هبوط في بلاطات الأرضية، ما أثار مخاوف من احتمال انهيار المقابر المبنية فوق مدافن حكام موسكو. ولإزالة الخطر، فك المختصون أجزاء من المقابر المبنية بالطوب في سرداب الكاتدرائية، فعثروا على التوابيت التي بقيت محفوظة لقرون.
وفي يوليو الماضي، ظهرت التوابيت السليمة أمام المرممين، قبل أن تخضع لدراسة أنثروبولوجية بالاستناد إلى البيانات التاريخية والسياق الأثري، ما أكد نسبتها إلى أصحابها.

بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في روسيا
وحُفظت رفات ديمتري دونسكوي بصورة شبه كاملة، باستثناء عظمة الكعب اليسرى. كما لم تظهر على العظام علامات تلف لاحق للوفاة، وهي في حالة حفظ جيدة، الأمر الذي يمنح الاكتشاف أهمية علمية وروحية كبيرة.
وأظهرت المعاينة وجود شرخين عرضيين في غطاء تابوت ديمتري دونسكوي، فيما كان الجزء الأوسط منه مهددا بالانهيار إلى الداخل، بما كان يمكن أن يلحق الضرر بالرفات. وأسهمت أعمال الترميم في الوقت المناسب في تفادي هذا الخطر.
وكشفت دراسة الوثائق الأرشيفية أيضا أن الاعتقاد السابق بشأن موقع تابوت ديمتري دونسكوي لم يكن دقيقا. فقد كان يُعتقد أن التابوت وُضع في القرن التاسع عشر أسفل تابوت إيفان كراسني لتسهيل تركيب شبكات الاتصالات، إلا أن الموقع الفعلي للدفن اتضح أنه مختلف، وهو ما فاجأ حتى أمناء متاحف الكرملين في موسكو.
ومن المعروف أن التابوتين رُفعا في ستينيات القرن التاسع عشر إلى مستوى الأرض، إلا أن التفاصيل الكاملة لموقعهما ظلت غير واضحة حتى أعمال الترميم الأخيرة.
ويحظى الاكتشاف بأهمية روحية خاصة، إذ أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية قداسة دونسكوي عام 1988، ويُعد من أبرز القديسين المحاربين في روسيا، كما ارتبط اسمه بتوحيد الأراضي الروسية والانتصار على المغول في معركة كوليكوفو وكسر سطوتهم في أوراسيا.
وترأس البطريرك كيريل بنفسه صلاة عند الرفات المكتشفة في كاتدرائية الملائكة، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الكنيسة لهذا الاكتشاف.
وبمباركة البطريرك، ستُنقل أجزاء من رفات دونسكوي إلى عدد من كنائس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لتكون موضع تبجيل، فيما يضيف الاكتشاف فصلا جديدا إلى تاريخ كاتدرائية الملائكة، التي تضم مدافن عدد كبير من حكام وأمراء موسكو.
المصدر: روسيسكايا غازيتا
إقرأ المزيد
هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطورة روسية
تتناقل الذاكرة الشعبية الروسية أسطورة تزعم أن العالم الروسي ميخائيل لومونوسوف كان ابنا غير شرعي للقيصر بطرس الأكبر. لكن ما أصل هذه الرواية؟
متحف تولا يستقبل مقتنيات أثرية نادرة من إرث عائلة ديميدوف وصلت من إيطاليا
استقبلت جمعية متاحف تولا مجموعة من القطع الأثرية الفريدة المرتبطة بعائلة ديميدوف، بعد نقلها من إيطاليا، لتضاف إلى مقتنيات متحف ديميدوف التاريخي والنصب التذكاري.
صراع الرواية التاريخية والرمز الديني.. قصة تقديس القيصر نيقولاي الثاني
تستحضر الذاكرة الروسية مسارا كنسيا طويلا ومثيرا للجدل، توج بقرار الكنيسة الأرثوذكسية تقديس نيقولاي الثاني وعائلته كشهداء، في خطوة تاريخية جمعت بين الروحانية والمصالحة السياسية.
حوريات السماء.. أسرار الطيور الأسطورية في الميثولوجيا الروسية
تجسد "حوريات" السماء في الأساطير الروسية كائنات مجنحة بوجوه نسائية فاتنة، حيث تكتنف سيرين وألكونوست وغامايون أسرار قديمة تجمع بين بشارة النبوءة ولعنة الغناء القاتل.
التعليقات